الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

89

شرح الحلقة الثالثة

وعليه ، فإذا كانت هناك حالة مختلفة عن الحالات التي وقع فيها الفعل ، أو احتمل وجود ظروف لها مدخليّة في فعله ، فلا يمكن إسراء الحكم المستكشف من هذا الفعل إلى تلك الحالات التي لا توجد فيها تلك الظروف التي يحتمل مدخليّتها في الفعل ، وإنّما يقتصر في دلالة الفعل على ذاك الحكم فيما إذا كان هناك ظروف مشابهة لظروف المعصوم ؛ لأنّها القدر المتيقّن ، بحيث يعلم أنّ هذه الظروف هي المؤثّرة في صدور الفعل منه . وبهذا يظهر أنّ تعميم الحكم المستكشف من الفعل يشترط فيه إحراز تلك الظروف التي كانت موجودة حين صدوره منه ، وأمّا غيرها من الحالات والظروف فلا يمكن تعدية هذا الحكم لها ، إذ لا دليل على ذلك « 1 » . دلالات التقرير : سكوت المعصوم عن موقف يواجهه يدلّ على إمضائه : إمّا على أساس عقلي باعتبار أنّه لو لم يكن الموقف متّفقا مع غرضه لكان سكوته نقضا للغرض ، أو باعتبار أنّه لو لم يكن الموقف سائغا شرعا لوجب على المعصوم الردع عنه والتنبيه عليه . وإمّا على أساس استظهاري باعتبار ظهور حال المعصوم في كونه بصدد المراقبة والتوجيه . إذا سكت المعصوم عن موقف جرى بمرأى وبمسمع منه فإنّ سكوته هذا يدلّ على إمضائه ، وذلك بإحدى النكات التالية : الأولى : نقض الغرض ، فإنّ هذا الموقف الذي سكت عنه المعصوم إذا كان متّفقا مع غرضه فكان سكوته عنه حسنا عقلا ، وأمّا إن لم يكن متّفقا مع غرضه كمعصوم

--> ( 1 ) وقد يقال : إنّ نفس مقام العصمة والنبوّة والإمامة ظرف وحالة من الحالات التي وقع الفعل فيها ، ولذلك فلا يمكن تعميم الحكم والعمل به حتّى وإن اتّحدت سائر الظروف المحتملة ؛ لأنّ مقام العصمة غير موجود عندنا . والجواب : أنّ هذه الشبهة واضحة الدفع ؛ لأنّ الآيات الدالّة على وجوب الاقتداء والتأسّي بالنبي والإمام تدلّ على وجوب العمل وفقا لما فعله المعصوم ، وهي بنفسها دالّة على إلغاء خصوصيّة هذا المقام وعدم اعتباره مانعا من التأسّي والاقتداء به .